الشيخ محمد رشيد رضا
26
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ؟ ) * * * هذه الآيات الأربع إنذار لامة الدعوة المحمدية عربها وعجمها من عصر النور الأعظم إلى يوم القيامة لتعتبر بما نزل بغيرها . كما ترشد اليه الرابعة منها . وأهل القرى فيها يراد به الجنس اي الأمم ، ويحتمل أن يكون المراد به من ذكر حالهم فيما تقدم وضع المظهر فيه موضع المضمر ليدل على أن مضمونها ليس خاصا بأقوام بأعيانهم فيذكر ضميرهم بل هو قواعد عامة في أحوال الأمم ، فيراد بالاسم المظهر العنوان العامّ لها ، لا آحاد ما ذكر منها ، ولو ذكرها بضميرها أو اسم الإشارة الذي يعينها ، لدل على أن العقاب كان خاصا بها لا داخلا في افراد سنة عامة ، وهذا عين ما كان يصرف الأقوام الجاهلة الكافرة عن الاعتبار بعقاب من كان قبلها ، ويحتمل أن يكون المراد به أهل أم القرى عاصمة قوم الرسول الخاتم وعشيرته الأقربين وسائر قرى الأمم التي بعث ( ص ) إلى أهلها من حيث إن بعثته عامة أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ الاستفهام للتذكير والتعجيب من أمر ليس من شأنه ان يقع من العاقل والفاء عطف على محذوف تقديره على الوجه الأول . أغر أهل تلك القرى ما كانوا فيه من نعمة حين كذبوا الرسل فأمنوا ان يأتيهم بأسنا ؟ إلخ وعلى الثاني أجهل أهل مكة وغيرها من القرى التي بلغتها الدعوة - ومثلها من ستبلغها - ما نزل بمن قبلهم وغرهم ما هم فيه من نعمة فأمنوا أن يأتيهم عذابنا وقت بياتهم - أو اتيان بيات - وهو الهجوم على العدو ليلا وهو بائت فقوله « وهم نائمون » حال مبينة لغاية الغفلة وكون الاخذ على غرة كما قال فيمن عذبوا « فأخذتهم بغتة » وليراجع تفسير الآية 3 من هذه السورة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) * * * أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ قرأ نافع وابن كثير وابن عامر « أو » بسكون الواو ، والمعنى بحسب أصل اللغة أأمنوا ذلك الاتيان أو هذا ؟ وهو لا يمنع الجمع بين الآمنين - وقرأ الباقون بفتح